السيد الخميني
120
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
العبادات وصفات كتبها أطباء حقيقيون للسمو بالإنسان في مدارج الكمال وأنتم أيها السادة تعيشون حالياً خارج بلادكم وانا اعتبركم بمثابة أبنائي وأكنّ لكن كل المحبة والتقدير ، وما أريد ان أقوله لكم هو انكم ترون الآن الهيئة الظاهرة من عالم الطبيعة وأغلب نشاطاتكم تتعلق بهذا العالم ، وان أغلب الأمور التي تشاهدونها هي ذات صلة بهذا العالم المحسوس ، كالاحداث التي تدور في إيران بما فيها الاشتباكات بين الجماهير وجلاوزة النظام . طبعاً تتسم هذه الاحداث بطابع معنوي ايضاً ، إذ ان ثورة الشعب هي من اجل إحقاق الحق - مالا يحصى من الأمور التي ترتبط بعالم الطبيعة - ولكن هناك مراتب أعلى واسمى من المراتب الدنيوية يجب ان ننتبه إليها ونهتم بها كالعبادات التي أوصى بها الأنبياء ودعونا إليها كأداء الصلاة والصوم والحج . . . الخ ، والتي تمثل علاجاً حقيقياً من أطباء حقيقيين وحاذقين في عملهم ، أطباء جاؤوا لايصالكم إلى مدارج الكمال ، ويتعين عليكم الاستفاد منها والأخذ بها مادمتم تحيون في هذا العالم . وعندما تفارق أرواحنا هذا العالم وترحل إلى العالم الآخر وتحيا حياة آخرى ، ستكون حينها مزدانة بالتربية الصحيحة التي تضمن لنا حياة سعيدة في الحياة الأخرى . تماهل بعض الشباب في أداء العبادات ومما يؤسف له انني سمعت عن وجود تقصير من قبل بعض شبابنا في العمل بهذه الأحكام الإسلامية كأداء الصلاة التي لها أهمية كبيرة في الإسلام . وربما أهملت هذه الوصفات العلاجية نتيجة لعدم معرفتكم بقيمتها وأهميتها . فهلموا قبل فوات الاوان وقبل يوم لا ينفع فيه الندم . ولابد من الإشارة إلى أن الإسلام لم يعتن بأحد الابعاد على حساب بقية الابعاد التي يحتاجها الإنسان في حياته كما تفعل المسيحية ، بل إن الاحكام التي جاء بها الإسلام سواء ما يتعلق منها بالشؤون السياسية ، أو أحكام الثقافة الإسلامية ، ينسجم مع احتياجات الإنسان . فبمقدار حاجة الإنسان إلى الطبيعة توجد هناك احكام خاصة بالطبيعة ، كذلك ثمة احكام لما وراء الطبيعة - التي غافلين عنها الآن انا وأنتم - احكام لتلبية احتياجات الإنسان ، وبتعبير آخر تربيته تربية سليمة وتحقيق سعادتنا . ان الله تبارك وتعالى غني عن اعمالنا وعباداتنا . الأنبياء ( ع ) ايضاً لا حاجة لهم بأعمالنا . وعندما نراجع تاريخ وسيرة الأنبياء ، نجد انهم بذلوا كل ما بوسعهم وتحملوا من العناء ما تحملوا في سبيل تربيتنا وسعادتنا .